يرغب بعض الآباء والأمهات في أن يوصوا بجزء من أموالهم لأحد أبنائهم أو ورثتهم؛ لمرضه أو حاجته أو لرعايته لهم. فهل تصح الوصية لوارث؟ وما الحد المسموح به؟ نعرض هنا خلاصة ما تفتي به دار الإفتاء المصرية وما عليه العمل في مصر.
السؤال
هل يجوز للإنسان أن يوصي بشيء من ماله لأحد ورثته، كابنه أو ابنته أو زوجته؟ وما المقدار الذي تنفذ فيه الوصية؟
الجواب
المفتى به في دار الإفتاء المصرية، وهو المعمول به قضاءً في مصر، أن الوصية تصح للوارث ولغير الوارث في حدود ثلث التركة، وتنفذ في هذا القدر من غير توقف على موافقة باقي الورثة. أما ما زاد على الثلث فالوصية به صحيحة، لكنها لا تنفذ في الزيادة إلا إذا أجازها الورثة.
ضوابط تنفيذ الوصية
- في حدود الثلث: تنفذ الوصية للوارث وغيره دون حاجة إلى إذن الورثة.
- ما زاد على الثلث: يتوقف على إجازة الورثة، فإن أجازوه نفذ، وإن رفضوه رجع الزائد إلى التركة وقُسم على الورثة بحسب أنصبتهم الشرعية.
- وقت الإجازة: العبرة بإجازة الورثة بعد وفاة الموصي، ويشترط أن يكون المجيز من أهل التبرع، عالمًا بما يجيزه.
- وقت التنفيذ: الوصية تصرف مضاف إلى ما بعد الموت، فلا يستحقها الموصى له إلا بعد وفاة الموصي.
الفرق بين الوصية والهبة في الحياة
للإنسان أن يتصرف في ماله حال حياته وصحته بالهبة والتبرع لمن يشاء، وهذا تصرف ناجز يختلف عن الوصية التي لا تنفذ إلا بعد الوفاة وتتقيد بالثلث.
هل في المسألة خلاف؟
نعم، يرى جمهور الفقهاء أن الوصية للوارث لا تنفذ إلا إذا أجازها بقية الورثة، ولو كانت في حدود الثلث. وأخذ قانون الوصية المصري بالقول الآخر، وهو نفاذها للوارث في حدود الثلث بلا توقف على إجازة، وعليه الفتوى والقضاء في مصر. ولأن مسائل التركات تختلف باختلاف الورثة والبلد والقانون المعمول به، فينبغي عرض الحالة بعينها على دار الإفتاء أو الجهة المختصة.
الخلاصة
الوصية لوارث جائزة ونافذة في حدود الثلث على ما تفتي به دار الإفتاء المصرية وما عليه العمل في مصر، وما زاد على الثلث لا ينفذ إلا بموافقة الورثة بعد الوفاة. وعلى الموصي أن يتحرى العدل وألا يقصد بوصيته الإضرار بأحد من ورثته.
المصدر: فتاوى دار الإفتاء المصرية.