قد يتلفظ الزوج بالطلاق وزوجته حائض، ثم يسأل بعدها: هل وقع الطلاق أم لا؟ وهل يُحسب من عدد الطلقات؟ هذه من أكثر مسائل الطلاق سؤالًا، ونعرض فيها خلاصة ما تفتي به دار الإفتاء المصرية.
السؤال
رجل طلّق زوجته وهي في فترة الحيض، فهل يقع هذا الطلاق؟ وما الحكم لو كانت هذه هي الطلقة الثالثة؟
الجواب
الطلاق في زمن الحيض يسميه الفقهاء «الطلاق البدعي»؛ لأنه يخالف الطريقة التي أرشد إليها الشرع في إيقاع الطلاق. والمفتى به في دار الإفتاء المصرية أن هذا الطلاق يقع ويُحسب، مع كون الزوج آثمًا بإيقاعه في هذا الوقت. وهذا هو ما عليه الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين؛ فكون الطلاق بدعيًّا لا يلزم منه عدم وقوعه.
لماذا يقع الطلاق في الحيض؟
- لأن آيات الطلاق في القرآن الكريم جاءت مطلقة، ولم تقيد وقوع الطلاق بوقت دون وقت.
- لأن الطلاق الصريح إذا صدر من أهله أزال العصمة وأسقط الحق، فلا يتوقف على زمن معين، سواء كانت الزوجة طاهرًا أو حائضًا.
- لما ورد في قصة ابن عمر رضي الله عنهما حين طلّق امرأته وهي حائض، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو طلقتها ثلاثًا؟ فقال: «إذن عصيت ربك وبانت منك امرأتك» رواه الدارقطني. فجمع الحديث بين الإثم ووقوع الطلاق.
لماذا نُهي عن الطلاق في الحيض؟
النهي ليس راجعًا إلى ذات الطلاق، وإنما إلى أمر خارج عنه، وهو الإضرار بالزوجة بتطويل مدة العدة عليها. ولذلك يأثم الزوج بفعله، لكن أثر الطلاق يترتب عليه.
إذا كانت الطلقة الثالثة
إذا كان الطلاق الواقع في الحيض هو المكمل للثلاث، فإن الزوجة تبين من زوجها بينونة كبرى، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
هل في المسألة خلاف؟
نعم، ذهب بعض أهل العلم إلى أن الطلاق في الحيض لا يقع لكونه منهيًّا عنه، لكن الذي عليه المذاهب الأربعة وتفتي به دار الإفتاء المصرية هو وقوعه مع الإثم. ولأن مسائل الطلاق تختلف باختلاف الألفاظ والأحوال وعدد الطلقات السابقة، فالواجب عرض كل حالة بعينها على دار الإفتاء أو لجنة الفتوى المختصة.
الخلاصة
الطلاق في الحيض محرَّم ويأثم به الزوج، لكنه يقع ويُحسب من عدد الطلقات عند الأئمة الأربعة وعلى ما تفتي به دار الإفتاء المصرية. ومن وقع منه ذلك فليتب إلى الله، وليسأل جهة الإفتاء عن حالته تحديدًا.
المصدر: فتاوى دار الإفتاء المصرية.