كثير من الناس يمرّ بفترة من عمره يتهاون فيها في الصلاة، ثم يتوب ويندم ويسأل: ماذا أفعل في الصلوات التي تركتها لسنوات؟ هل يجب قضاؤها كلها؟ وكيف أقضيها وأنا لا أعرف عددها؟ نعرض هنا خلاصة ما بيّنته دار الإفتاء المصرية في هذه المسألة.
السؤال
تركتُ الصلاة مدة طويلة في شبابي ثم تبت والتزمت بها، فهل يجب عليّ قضاء ما فاتني؟ وما الطريقة العملية لقضاء صلوات سنوات لا أعرف عددها بالضبط؟
الجواب
الندم على ترك الصلاة والعزم على المحافظة عليها توبة يُرجى قبولها عند الله تعالى، لكن التوبة لا تُسقط الصلوات التي بقيت في الذمة. فجمهور الفقهاء على أن المسلم المكلَّف إذا ترك الصلاة بعد البلوغ، سواء كان ذلك نسيانًا أو تهاونًا، وجب عليه قضاؤها مهما كثرت؛ لأنها دَين لله تعالى في ذمته، ودَين الله أحق بالوفاء.
كيف تقضي صلوات سنوات؟
- قدِّر المدة بغلبة الظن: إن لم تعرف عدد الصلوات على وجه اليقين فاجتهد في تقدير المدة التي تركت فيها الصلاة حتى يغلب على ظنك أنك أحطت بها.
- صلِّ مع كل فريضة حاضرة فريضة قضاء من جنسها: فتصلي مع الفجر فجرًا، ومع الظهر ظهرًا، وهكذا، وتستمر على ذلك مدة تساوي المدة التي تركتها.
- يكفيك القضاء عن النوافل في هذه المدة: فالانشغال بقضاء الفرائض مقدَّم على التطوع؛ لأن سداد الدَّين مقدَّم على النفل والصدقة.
- الترتيب بين الفوائت: إذا كثرت الفوائت وزادت على خمس صلوات سقط وجوب الترتيب بينها.
- عند الشك: من لم يتيقن مقدار ما عليه فليستمر في القضاء حتى يطمئن إلى براءة ذمته.
ومن وجد في نفسه نشاطًا فله أن يقضي أكثر من صلاة في اليوم ليُنهي ما عليه في مدة أقصر، فالمهم ألا يشق على نفسه مشقة تجعله ينقطع، وأن يداوم على القضاء حتى يفرغ منه.
هل في المسألة خلاف؟
وجوب القضاء هو قول جمهور الفقهاء، وهو المفتى به. وذهب بعض أهل العلم إلى أن من ترك الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها لا يقضيها، وإنما يتوب توبة صادقة ويُكثر من النوافل. والأحوط للمسلم أن يقضي ما عليه خروجًا من الخلاف وإبراءً لذمته.
الخلاصة
من ترك صلوات كثيرة ثم تاب وجب عليه قضاؤها عند جمهور الفقهاء، وطريقته الميسّرة أن يقدّر المدة بغلبة ظنه، ثم يصلي مع كل فريضة حاضرة فريضة مثلها قضاءً لمدة مماثلة، ويكفيه ذلك عن النوافل حتى يُتم ما عليه.
المصدر: فتاوى دار الإفتاء المصرية.