ارتفاع أسعار الذهب جعل كثيرًا من المقبلين على الزواج وغيرهم يلجؤون إلى شراء الشبكة والمشغولات الذهبية بالتقسيط، أو إلى استبدال الذهب القديم بجديد مع دفع الفرق. فهل هذه المعاملات جائزة شرعًا؟ نعرض هنا خلاصة ما أفتت به دار الإفتاء المصرية.
السؤال
هل يجوز شراء الذهب المصوغ (المشغولات الذهبية) بالتقسيط أو بثمن مؤجل؟ وهل يجوز استبدال الذهب القديم بذهب جديد مع دفع فرق السعر وأجرة المصنعية؟
الجواب
أفتت دار الإفتاء المصرية بأنه يجوز شرعًا بيع الذهب المصوغ وشراؤه بالتقسيط أو بثمن مؤجل، ويجوز كذلك مبادلة الذهب القديم بالجديد مع دفع الفرق مقابل الصياغة، ولا يشترط أن يبيع صاحب الذهب القديم ذهبه أولًا ويقبض ثمنه ثم يشتري الجديد بعقد مستقل.
ما وجه الجواز؟
الأصل الوارد في السنة أن الذهب لا يباع بالذهب إلا متماثلًا ويدًا بيد، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل». وهذا الحكم مرتبط بكون الذهب والفضة أثمانًا، أي وسيلة للتبادل بين الناس.
أما المشغولات الذهبية فقد خرجت بالصناعة عن كونها ثمنًا، وصارت سلعة من السلع تُقصد للزينة واللبس، وتدخل قيمة الصنعة في سعرها. ولذلك لا يُشترط فيها ما يشترط في النقود من التماثل والقبض في مجلس العقد، فيجوز بيعها بثمن حالّ أو مؤجل أو مقسّط كسائر السلع.
وهذا القول منقول عن معاوية رضي الله عنه وأهل الشام، وهو مروي عن الإمام مالك، وقال به بعض الحنابلة، واختاره ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
شروط ينبغي الانتباه لها
- أن يكون الذهب مصوغًا مشغولًا؛ فالحكم المذكور خاص بالمشغولات التي صارت سلعة بالصناعة.
- ألا تكون الصياغة نفسها محرّمة، كالحُليّ الذهبي المصنوع ليلبسه الرجال.
- أن يُتفق على الثمن الإجمالي ومدة السداد وقيمة الأقساط عند العقد، حتى لا يقع نزاع بعد ذلك.
هل في المسألة خلاف؟
نعم؛ فجمهور الفقهاء يرون أن الذهب المصوغ يأخذ حكم الذهب غير المصوغ، فيشترطون القبض في مجلس العقد ولا يجيزون تأجيل الثمن ولا تقسيطه. والقول بالجواز هو الذي اعتمدته دار الإفتاء المصرية تيسيرًا على الناس. ومن أراد الخروج من الخلاف فليدفع الثمن كاملًا عند الاستلام إن تيسر له ذلك.
الخلاصة
شراء المشغولات الذهبية بالتقسيط جائز على ما أفتت به دار الإفتاء المصرية؛ لأنها صارت سلعة بالصناعة ولم تعد ثمنًا، وكذلك استبدال الذهب القديم بالجديد مع دفع الفرق، بشرط ألا تكون الصياغة محرّمة. وفي المسألة قول آخر للجمهور بالمنع، فمن احتاط فحسن.
المصدر: فتاوى دار الإفتاء المصرية.