حكم التداول في البورصة وشراء الأسهم: حلال أم حرام؟

مع انتشار تطبيقات التداول وسهولة فتح حساب استثماري من الهاتف، صار كثير من الناس يسألون عن حكم شراء الأسهم وبيعها في البورصة، وهل الربح الناتج عنها مال حلال أم فيه شبهة. في هذا المقال نعرض خلاصة ما قررته دار الإفتاء المصرية في هذه المسألة بأسلوب مبسّط.

السؤال

ما حكم التعامل في البورصة بشراء أسهم الشركات وبيعها؟ وهل تجوز المتاجرة اليومية في الأسهم، وهل أرباحها حلال؟

الجواب

التعامل في البورصة بشراء الأسهم وبيعها جائز شرعًا من حيث الأصل؛ لأن السهم حصة شائعة في شركة، وتداوله نوع من التجارة التي أباحها الله تعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]. والبورصة في حقيقتها وسيلة لتمويل الشركات وتنمية الأموال، وليست ساحة للمقامرة، فمن استعملها في غير ما وُضعت له كان آثمًا.

ضوابط جواز التداول في الأسهم

  • أن يكون نشاط الشركة مباحًا: فلا يجوز شراء أسهم شركة يقوم عملها على شيء محرّم.
  • أن يكون القصد هو التجارة: أي الاستثمار وطلب الربح المشروع، لا التلاعب بالأسعار أو خداع بقية المتعاملين.
  • أن تكون للشركة أصول ثابتة ومعلومة: حتى يكون السهم ممثِّلًا لشيء حقيقي لا لوهم.
  • أن يتملك المشتري السهم تملكًا تامًّا: بعد إتمام إجراءات المقاصة والتسوية، ثم يبيعه بعد ذلك.
  • اجتناب الصور الممنوعة: مثل التعاملات التحايلية التي تؤثر على حركة السوق، أو الشراء بالهامش (المارجن).

حكم المضاربة اليومية

شراء السهم وبيعه في مدة قصيرة طلبًا لفرق السعر جائز ما دامت الضوابط السابقة متحققة، والربح الناتج عنه حلال. أما إذا تحوّل الأمر إلى مضاربات هدفها رفع الأسعار أو خفضها بصورة مصطنعة والتدليس على الناس، فهذا لا يجوز؛ لأنه يشبه المقامرة ويُلحق الضرر بالسوق وبالمتعاملين فيه.

وكون الشركة تحصل على تمويل من البنوك لا يمنع من شراء أسهمها بحسب ما قررته دار الإفتاء؛ لأنها تعدّ ذلك من عقود التمويل الاستثماري.

هل في المسألة خلاف؟

أصل جواز تداول أسهم الشركات ذات النشاط المباح محل اتفاق واسع بين المعاصرين، لكن بعض أهل العلم يتشددون في المضاربة السريعة وفي أسهم الشركات التي تتعامل مع البنوك، ويشترطون شروطًا إضافية. ومن أراد الاحتياط فليختر الشركات الواضحة النشاط وليبتعد عن مواضع الشبهة.

الخلاصة

التداول في البورصة وشراء الأسهم حلال إذا كان نشاط الشركة مباحًا، وكان القصد التجارة لا التلاعب، وتمّ تملك السهم تملكًا حقيقيًا قبل بيعه، مع اجتناب الهامش والتعاملات التحايلية. وأرباحه حينئذ مال حلال.

المصدر: فتاوى دار الإفتاء المصرية.

اقرأ أيضًا

0
شارك النص على مواقع التواصل .